السيد محمد صادق الروحاني
69
زبدة الأصول ( ط الثانية )
باب السببية والموضوعية بل من باب الطريقية فيجرى فيها ما ذكرناه في الامارات والأصول ، مع أنه لو ضاق بنا الخناق لا نلتزم بأزيد من المصلحة السلوكية التي لا تستلزم الاجزاء كما مر . وفيه ان الفرق واضح : فإن فتوى المجتهد انما ينتهى أمد حجيتها بالموت مثلا ، وهذا بخلاف الخبر فإنه لو ظفر المجتهد بما هو أقوى منه فإنه يوجب نقض الآثار السابقة من حيث اطلاق مضمونه واضمحلال الحجة الأولى لقيام الأقوى على خلافها . وان شئت قلت إنه بالظفر بالحجة الأقوى يظهر ان الحجة هي لا الخبر الأول : فيظهر اثر تنجزه فيما قبل من حيث التدارك . واما فتوى الثاني فإنه وان علم بها المكلف لا تكون حجة عليه بل الحجة غيرها . وبالجملة : ان مفاد الحجة الأقوى للمجتهد هو كون ما فعله على طبق الحجة الأولى كان باطلا في الواقع وان كان معذورا في مخالفته ، وليس كذلك فتوى المجتهد للمقلد فإنه لو سئل المقلد عن مقلده هل كان عملي في السابق بنظرك باطلا ، يجيب كلا بل لو كنت فاعلا على ما أراه صحيحا كان باطلا ، لان الوظيفة في ذلك الوقت كانت في الظاهر والواقع هو العمل على طبق الفتوى الأولى ولم ينكشف خلافها فتلك الأعمال بحسب فتوى المجتهد الثاني محكومة بالصحة لمطابقتها للحجة ففتوى المجتهد الأول : ينتهى امدها بموته مثلا وهو مبدأ حجية فتوى الثاني ، وليس كذلك عند تبدل الرأي . نعم لو كان مورد الفتوى باقيا وللزمان عليه مرور أن يجب على المقلد العمل على طبق فتوى الثاني ، وهو غير مربوط بمسألة الاجزاء ، فلو صلى